رمال الحرب المتحركة: عقيدة زامير والصراعات الإسرائيلية المرتقبة
البرامج البحثية

رمال الحرب المتحركة: عقيدة زامير والصراعات الإسرائيلية المرتقبة

لا يقتصر تعيين اللواء إيال زامير على رأس الجيش الإسرائيلي، والذي تولى منصبه رسميًا في 6 مارس، على كونه تغييرًا روتينيًا في القيادة العسكرية، بل يحمل في طياته احتمالات إعادة ضبط استراتيجية التفكير العسكري الإسرائيلي، استجابةً للتهديدات المتجددة ولمعالجة الثغرات العقائدية التي يُعتقد أنها تؤثر على أداء الجيش. يحظى زامير بدعم واسع في المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث يُنظر إليه باعتباره القائد الأنسب لهذه المرحلة المضطربة، إلا أن التحديات التي تنتظره معقدة وشائكة. فمن جهة، يُكلَّفُ بإعادة إحياء جيش يوصف بأنه يعاني من تراجع الأداء، ومن جهة أخرى، عليه التعامل مع بيئة سياسية قد تعرقل قراراته، فضلًا عن إدارة صراعات إقليمية محتدمة لم تُحسم بعد. ويضاف إلى ذلك الإرث العسكري المثير للجدل الذي يحمله زامير في نظر الفلسطينيين، إذ يُذكر اسمه لديهم كمسؤول عن عمليات قمعية خلال الانتفاضات الفلسطينية والعمليات العسكرية السابقة. يستكشف هذا التحليل تداعيات تعيين زامير، وما قد يحمله من تحولات في العلاقة الحساسة بين القيادة السياسية والاستقلال العسكري في إسرائيل، إضافة إلى التغيرات المحتملة في العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي، وانعكاسات ذلك على احتمالات اندلاع مواجهات عسكرية على عدة جبهات في المستقبل.
خطة مركز الحبتور لإعادة إعمار غزة
الإصدارات
20 فبراير 2025

خطة مركز الحبتور لإعادة إعمار غزة

يرزخُ قطاع غزة تحت وطأة أزمة متشابكة، أفرزتها دوامات الصراع والدمار التي لا تهدأ، لتتجاوز آثارها مجرد أنقاض متناثرة أو بنى تحتية متهالكة. فالدمار المتكرر لم يقتصر على العمران فحسب، بل امتد ليضرب شرايين الاقتصاد، ويُضعف النسيج الاجتماعي، ويترك سكان القطاع عالقين في دوامةٍ لا تنقطع من الهشاشة والمعاناة. وفي ظل هذا الواقع المرير، يصبح التعافي أكثر من مجرد عملية إعادة إعمار، بل هو ضرورة تستوجب رؤيةً شاملة ونهجًا تحويليًا يعيد الحياة إلى القطاع ويمنحه أفقًا جديدًا للاستقرار والازدهار. وعلى الرغم من أهمية جهود إعادة الإعمار التقليدية، إلا أنها غالبًا ما تقتصر على المهمة العاجلة المتمثلة في إعادة بناء ما تهدّم، متجاهلةً بذلك الجذور العميقة للأزمة. وبرغم نواياها الحسنة، أخفقت هذه الجهود مرارًا وتكرارًا في التصدي للتحديات الاقتصادية والأزمات السياسية التي تغذي حالة عدم الاستقرار، ما يعيق أي تقدم مستدام ويجعل الإعمار حلقة مفرغة تكرر نفسها دون تحقيق تحول حقيقي. ومن هذا المنطلق، يقدم هذا التقرير رؤيةً جديدة لإعادة إعمار غزة، تتجاوز الحلول التقليدية نحو نهجٍ متكامل ثلاثي الأبعاد لا يقتصر على الإغاثة الإنسانية العاجلة فحسب، بل يربطها أيضًا باستراتيجياتٍ بعيدة المدى تعزز الاستدامة الاقتصادية، وتمهد الطريق نحو سلامٍ شامل ومستدام. ويعتمد هذا النهج الشمولي على قناعةٍ راسخة بأن التعافي الحقيقي لا يقتصر على إعادة بناء شبكات البنية التحتية فحسب، بل يتطلب أيضًا خلق فرص اقتصادية، وتعزيز الحوكمة، وترميم النسيج الاجتماعي. فمن خلال هذه الركائز الثلاث، لا تقتصر عملية إعادة الإعمار على معالجة آثار الدمار، بل تسعى إلى كسر دوامة الصراع وفتح آفاق جديدة لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لسكان غزة؛ فهذا النهج ثلاثي الأبعاد ينبع من رؤية شاملة تُعالج الأزمة من مختلف أبعادها، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة جانبٍ واحدٍ منها فقط.
هل تتحول الضفة الغربية إلى غزة أخرى؟
البرامج البحثية
18 فبراير 2025

هل تتحول الضفة الغربية إلى غزة أخرى؟

شهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف، إذ يرتبط توقيت هذا التصعيد ارتباطًا وثيقًا باتفاق وقف إطلاق النار في غزة. فبينما ترفض العناصر اليمينية اتفاق الهدنة، يُقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مضطر لإرضاء تلك العناصر داخل ائتلافه الحاكم. ونتنياهو، الذي يُعتقد أنه تعرض لضغوط لقبول الاتفاق، لا يجد بديلًا لإرضاء اليمين المتطرف سوى تحويل مسار الحرب إلى الضفة الغربية. وعلى الرغم من أن هذا التفسير ليس خاطئًا تمامًا، إلا أن هناك تحليلًا آخر يشير إلى أن ما يحدث في الضفة الغربية هو جزء من خطة إسرائيل التوسعية التي تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. وتسعى إسرائيل، من خلال المناورات القانونية والسياسية، إلى تحويل الضفة الغربية إلى "غزة جديدة"، مما قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية أوسع.
تفكيك القضية: هل تنجح إسرائيل في تصفية الأونروا خلال ولاية ترامب الثانية؟
الإصدارات

تفكيك القضية: هل تنجح إسرائيل في تصفية الأونروا خلال ولاية ترامب الثانية؟

في خطوة تصعيدية، حدد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في رسالة للأمين العام للأمم المتحدة، داني دانون، مهلة لوكالة الأونروا لوقف عملياتها وإخلاء مبانيها بحلول 30 يناير 2025، وتأتي هذه الخطوة بعد مصادقة إسرائيل أكتوبر الماضي على قانون يحظر أنشطة الوكالة الأممية في إسرائيل، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة، على خلفية اتهام إسرائيل للأونروا بأنها مخترقة من قبل حركة حماس، مدعية مشاركة بعض موظفيها في هجمات 7 أكتوبر 2023.   يستكشف هذا التقدير العلاقة المعقدة بين الأونروا وإسرائيل، ويكشف النوايا الأمريكية المحتملة لتصفية الوكالة، خاصة مع عودة دونالد ترامب إلى السلطة وتصريحاته الأخيرة بشأن تهجير سكان قطاع غزة، وتداعيات هذا الحظر.
عود على بدء: هل ينتهي الفراغ الرئاسي في لبنان؟
البرامج البحثية

عود على بدء: هل ينتهي الفراغ الرئاسي في لبنان؟

جدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دعوته إلى عقد جلسة عامة للمجلس في التاسع من يناير 2024 لانتخاب رئيس جديد للبلاد بعد دخول الفراغ الرئاسي عامه الثالث، وتأتي هذه الدعوة مع استمرار أزمة شغور منصب الرئيس في لبنان منذ 31 أكتوبر 2022، بعد نهاية ولاية الرئيس السابق العماد ميشال عون الذي أنهت ولايته فراغًا رئاسيًا دام 29 شهرًا بعد 45 محاولة سبقت انتخابه للوصول للنصاب القانوني، و منذ الفراغ الحالي، عجز المجلس عن اختيار رئيس بعد أثني عشر جلسة كان أخرها في 14 يونيو 2024، مما يعكس تعقيدات العملية السياسية في البلاد.   كما لم تنجح المبادرات الداخلية في الآونة الأخيرة في إنهاء الشغور والتوافق على مرشح، كما لم تتوقف مساعي ممثلي الدول الخمس -الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر- لمحاولة تذليل العقبات التي تحول دون توافق القوى السياسية على التوصل إلى آلية تنهي معضلة الشغور.   ومع استمرار عدم اليقين حول هوية الرئيس المقبل، تتداول الأوساط السياسية في لبنان عدة أسماء مرشحة من بينهم قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، الذي تتجه الأنظار بقوة صوبه باعتباره مرشحًا توافقيًا محتملًا بشكل كبير. و تُطرح الجلسة القادمة آمال كبيرة في أن تسفر عن نتائج إيجابية واختيار اسم بعينه لساكن قصر بعبدا الجديد، مما يطرح تساؤلات حول قدرة القوي السياسية على حسم الفراغ الرئاسي والاتفاق على مرشح في ضوء التغيرات السياسية الحالية في لبنان والمنطقة؟
من لبنان إلى سوريا: كيف أعادت الحرب الأهلية السورية تشكيل القدرات العسكرية لحزب الله؟
الإصدارات

من لبنان إلى سوريا: كيف أعادت الحرب الأهلية السورية تشكيل القدرات العسكرية لحزب الله؟

لقد عزز تدخل حزب الله في الحرب الأهلية السورية بشكل كبير قدراته العسكرية وموقعه الاستراتيجي ضد إسرائيل.  فقد مثلت الحرب ساحة تدريب لا تقدر بثمن، حيث زودت مقاتلي حزب الله بخبرة قتالية واسعة وسمحت لهم باختبار وتطوير تكتيكاتهم في سيناريوهات واقعية. أثبتت هذه التجربة أهميتها في تعزيز كفاءتهم في حرب العصابات، وهو جانب حاسم في مواجهاتهم مع الجيش الإسرائيلي المتفوق تكنولوجيًا.   علاوة على ذلك،  رسخت الحرب الأهلية السورية تحالف حزب الله مع إيران، التي قدمت دعمًا عسكريًا وموارد حيوية. وشمل ذلك الأسلحة المتطورة والتدريب والمساعدة اللوجستية، مما عزز بشكل كبير جاهزية حزب الله للعمليات. كما مكن دعم إيران حزب الله من ترسيخ وجود أقوى في المنطقة، مما وفر عمقًا استراتيجيًا وسمح له بالعمل بشكل أكثر فاعلية ضد إسرائيل مع مواجهة النفوذ الإسرائيلي في لبنان ومنطقة الشام.   كما أجبرت الحرب حزب الله على تكييف وتطوير عقيدته العسكرية. فقد تبنى الحزب تكتيكات أكثر تعقيدًا، بما في ذلك استراتيجيات حرب المدن ودمج التقنيات المتقدمة مثل الطائرات بدون طيار والذخائر الموجهة بدقة. هذه الابتكارات، التي ولدت من الضرورة في ساحة المعركة السورية،  جعلت حزب الله مجهزًا بشكل أفضل لمواجهة المزايا العسكرية الإسرائيلية. علاوة على ذلك، أجبر الصراع الذي طال أمده حزب الله على تطوير قدرات تخطيط لوجستية وعملياتية متطورة، بما في ذلك سلسلة إمداد قوية يمكنها تحمل الاضطرابات الإسرائيلية.   ومن جهة أخرى، أدى هذا التدخل إلى انكشاف الحزب وجعله عرضة للاختراق، مما تسبب في خسارة الحزب لقوته الصلبة أمام إسرائيل، وتراجع قوته الناعمة في الداخل اللبناني.
ماذا لو أنشأت إسرائيل ممرًا من الجولان المحتل إلى الفرات في سوريا؟
البرامج البحثية
10 ديسمبر 2024

ماذا لو أنشأت إسرائيل ممرًا من الجولان المحتل إلى الفرات في سوريا؟

لا يعد حلم "إسرائيل الكبرى" ضربًا من ضروب الخيال، بل هو مشروع حقيقي طوره تيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية، ويشمل هذا المشروع ضم أراضٍ تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق، متضمناً أراضٍ من مصر وسوريا والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وكل الأراضي الأردنية وفلسطين التاريخية.   في عام 2017، أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا يشير إلى أن إسرائيل تواصل تنفيذ خططها لضم أراضي الضفة الغربية مع الإبقاء على الفلسطينيين في ظروف قاسية يعانون فيها العزل والحرمان. ليس ذلك فحسب، بل ارتدى جنود الجيش الإسرائيلي مؤخرًا شارات تحمل رمز "إسرائيل الكبرى" أثناء العمليات العسكرية في غزة، ويثير هذا الرمز لمخاوف بشأن الطموحات الإقليمية المحتملة، مما يشير إلى أن استراتيجيات إسرائيل العسكرية قد تتوسع أكثر في الشرق الأوسط بعد انتهاء عملياتها العسكرية في غزة ولبنان.   حدثت لحظة محورية في هذا المسار في نوفمبر 2024، عندما تقدمت القوات الإسرائيلية إلى المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل مرتفعات الجولان المحتلة عن سوريا حيث شرعت إسرائيل في تنفيذ مشاريع بنية تحتية، بما في ذلك تعبيد طريق على طول الحدود السورية مع الجولان. وتشير هذه الأعمال إلى خطوة استراتيجية لترسيخ السيطرة على الأراضي المتنازع عليها، مما يثير تساؤلات حاسمة حول التداعيات الأوسع على استقرار المنطقة.   يرى بعض المحللين أن مشروع البناء الإسرائيلي في سوريا قد يمثل خطوة أولية نحو إنشاء ممر استراتيجي يربط إسرائيل بنهر الفرات. وهذا التطور، إذا تحقق، قد يعزز بشكل كبير طموح إسرائيل القديم في تحقيق مفهوم "إسرائيل الكبرى". والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي العواقب المحتملة إذا نجحت إسرائيل في إنشاء هذا الممر؟
ريمونتادا؟! هل تٌعيد الفصائل المسلحة السورية تشكيل المشهد في المنطقة
البرامج البحثية
2 ديسمبر 2024

ريمونتادا؟! هل تٌعيد الفصائل المسلحة السورية تشكيل المشهد في المنطقة

شنت الفصائل المسلحة السورية فجر الأربعاء 27 نوفمبر 2024 عملية مشتركة في هجوم مباغت على مواقع ومناطق سيطرة النظام السوري والميليشيات المساندة له في ريف حلب الغربي شمال سوريا، حيث يعتبر حدثاً عسكرياً هو الأول من نوعه منذ  الهجوم الذي قادته الفصائل المسلحة في عام 2016، حيث شاركت في العملية العسكرية "هيئة تحرير الشام" -جبهة النصرة سابقًا- وأعلنت غرفة العمليات المشتركة الفصائل المسلحة في بيان مصور إطلاقها معركة "رد العدوان" والذي أشار أن إطلاق العملية العسكرية جاء بعد رصد تحركات للنظام لإطلاق عملية ضد المناطق الآمنة، كما أن العملية العسكرية ليست خياراً بل واجباً"، حيث جاء الهجوم رداً على قصف النظام السوري لمناطق شمال غربي سوريا.   وتأتي العملية العسكرية في ظل ظروف ميدانية وإقليمية ودولية متغيرة، بعد سنوات من الركود النسبي على جبهة الصراع، فإن القتال المتجدد لديه القدرة على إحداث تغييرات كبيرة في السيطرة، وخاصة إذا فشلت القوات الأسد في الحفاظ على مواقعها.  كما قد تنشأ عن هذه المواجهة إذا تصاعد القتال بين النظام السوري وقوات الفصائل المسلحة لجذب القوى الكبرى مثل روسيا وتركيا، حيث تسعى كل منهما إلى تحقيق مصالحها داخل سوريا وتساهم في زيادة عدم الاستقرار، ويشكل خرق حلب يمثل تحولًا دراماتيكيًا في الحرب الأهلية السورية التي استمرت 13 عامًا وأكبر هجوم للفصائل المسلحة منذ عام 2020. كما أن مكاسب الفصائل في حلب تشكل ضربة كبيرة ليس فقط لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ولكن أيضًا لداعميه الروس والإيرانيين.   يُشكّل هجوم الفصائل المسلحة على حلب منعطفًا حاسمًا في الصراع السوري مُتعدد الأوجه، يحمل في طياته دلالاتٍ استراتيجيةً عميقةً تستدعي تحليلًا دقيقًا لدوافعه وتداعياته المُحتملة، لا سيما في ظلّ التوترات الجيوسياسية المُتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. وإذ يتزامن هذا الهجوم مع تصاعد العنف في مناطق أخرى من المنطقة، كالحرب بين إسرائيل وحماس والصراع المدعوم من الولايات المتحدة مع حزب الله في لبنان، ولا يُمكن النظر إلى هذا الهجوم على أنه مجرد تحرّك عسكري عابر، بل هو انعكاسٌ لتحولاتٍ جيوسياسية عميقة، وتغيّر في موازين القوى على الأرض. ويهدف هذا الهجوم، الذي يستهدف المناطق المحيطة بحلب ويتقدم نحو ضواحيها، إلى إضعاف قبضة النظام على المدينة، وإعادة إشعال فتيل الحرب في سوريا. وقد يُفضي نجاح فصائل المعارضة في اختراق حلب إلى زعزعة استقرار الوضع بشكل خطير، وتغيير مسار الصراع برمّته.
الحروب واللاجئون: في إسرائيل وخارجها
البرامج البحثية
10 أكتوبر 2024

الحروب واللاجئون: في إسرائيل وخارجها

أطلق الجيش الإسرائيلي حملة تجنيد تعرض على طالبي اللجوء الإقامة في إسرائيل مقابل الخدمة في الجيش الإسرائيلي، حيث تعاني الحكومة الإسرائيلية بالفعل من نقص في القوى البشرية اللازمة لحربها على مختلف الجبهات وتحديدًا غزة وعلى طول الحدود اللبنانية. وفي حين أن هذه السياسة ليست فريدة من نوعها بالنسبة لإسرائيل، إلا أنها تثير قضايا قانونية وإنسانية كبيرة وتزيد من حالة عدم اليقين بالنسبة للاجئين وطالبي اللجوء في أوروبا. ومع الضغوط الناجمة عن حرب روسيا وأوكرانيا ومعضلات التجنيد الإجباري، هناك مخاوف من أن أوروبا قد تتبنى استراتيجيات مماثلة، مما يضيف المزيد من عدم الاستقرار إلى السكان المعرضين للخطر.
عام من الحرب: فاز نتنياهو وخسرت إسرائيل
البرامج البحثية
6 أكتوبر 2024

عام من الحرب: فاز نتنياهو وخسرت إسرائيل

انقضى عام كامل على عمليات حركة حماس في غُلاف غزة، والتي تعد أول اجتياح فلسطيني للداخل الإسرائيلي مُنذ حرب تأسيس إسرائيل في خمسينيات القرن الماضي، أُسر على إثرها عشرات الإسرائيليين، وقُتل المئات، وبدأت إسرائيل على إثرها أشد عملياتها العسكرية مُنذ حرب السادس من أكتوبر ١٩٧٢، في مُحاولة لاستعادة قدراتها المُبعثرة على الردع، وهيبتها المفقودة في الإقليم، شنت خلالها عشرات الآلاف من الهجمات، واستخدمت خلالها عشرة آلاف قذيفة في المتوسط شهريًا مُنذ بداية الحرب ، تضرر خلالها ١٦٣.٧ ألف مبنى وهو ما يمثل ٦٦٪ من إجمالي مباني القطاع ، منها ٥٢.٥ ألفًا مُدمرة بالكامل ، كما قُتل على إثرها أكثر من ٤١ ألفًا من الفلسطينيين وما زالت الخسائر مستمرة، لم يتوقف هذا الدمار عند غزة فقط، لكن تكلفة إحداثه والاستمرار فيه لمُدة عام كامل كانت باهظة على إسرائيل التي تلقت كذلك آلاف الهجمات الصاروخية، التي وإن كانت لم تُصب بنيتها التحتية بالقدر الكافي، لكنها انعكست وبشدة على اقتصادها وسُمعتها كاقتصاد مُتقدم وآمن، الأمر الذي يدفعنا لدراسة أثر الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي خلال العام الماضي، وتوقع آثارها المُستقبلية.
عام من الحرب على غزة: من الخاسر ومن المستفيد؟
البرامج البحثية
5 أكتوبر 2024

عام من الحرب على غزة: من الخاسر ومن المستفيد؟

دخلت الحرب على قطاع غزة عامها الثاني منذ مباغتة الفصائل الفلسطينية لإسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 محطمة معها شعور الإسرائيليين بالأمن والثقة في جيشهم ووكالات استخباراتهم، وشن الجيش الإسرائيلي على صدى الاجتياح هجومًا مروعًا على غزة أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 41,500 شخص وإصابة 96,000 آخرين. علاوة على، فرض حصار عقابي متمثل في خنق إمدادات الغذاء والطاقة والماء والأدوية التي تشتد الحاجة إليها في ظل وجود نظام صحي هش في القطاع، وتدمير البنية التحتية الحيوية في غزة، ومخزون الإسكان، والاقتصاد، والأراضي الزراعية، وأساطيل الصيد إلى حد كبير إلا أن وصل الأمر أن ما يقرب من نصف مليون شخص انعدام الأمن الغذائي.   وكما أجبرت إسرائيل قاطني القطاع مرارًا وتكرارًا على النزوح إلى مناطق أصغر وأصغر إلى أن وصل عدد النازحين إلى ما يقرب من 1.9 مليون شخص. وقد دفع إجمالي الدمار الأمم المتحدة إلى إصدار تحذيرات متعددة بأن تصرفات إسرائيل تجعل غزة غير صالحة للعيش.   وبعد مرور عام على الحرب لم تستطع إسرائيل تحقيق أي من أهدافها من الحرب فلم يتم القضاء على حركة حماس، ولم يفرج عن الأسرى المحتجزين لدى فصائل المقاومة في حماس، بل امتد الصراع وتصاعدت معه أعمال العنف بدءاً من الضفة الغربية ليصل أتون الحرب إلى تصعيد حاد بين إسرائيل وإيران ووكلائها في المنطقة. مما جعل الشرق الأوسط يقف على شفا حرب شاملة بين إسرائيل وإيران ووكلائها. مع تلاشي الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق النار واتفاق الأسرى، ويظل السؤال المطروح الآن من الخاسر ومن المستفيد من هذا الصراع، متى وكيف ستنتهي حرب إسرائيل، وما الذي سيتبقى منها عندما تنتهي؟   ويسلط هذا التحليل الضوء على مكاسب وخسائر أهم أطراف الصراع كما يلي:
عودٌ على بدء: انعكاسات تصنيع الذخيرة على الحرب الروسية الأوكرانية
البرامج البحثية

عودٌ على بدء: انعكاسات تصنيع الذخيرة على الحرب الروسية الأوكرانية

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية شهرها الثامن عشر، دونما حسم واضح في اتجاه أحد الطرفين، أو حتى سيطرة استراتيجية أو عملياتية من أحدهما، تقربه من فرض موقفه على طاولة المفاوضات، الأمر الذي يُشير إلى أن الصراع قد يستمر لعدة أشهر أخرى على أقل تقدير قبل أن يتجه الطرفين إلى التهدئة، الوضع ذاته في غزة التي تدخل الحرب فيها شهرها الثامن -كأحد أطول الحروب في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي رُبما باستثناء حربي تأسيس إسرائيل، والاستنزاف مع مصر- دونما اقتراب من أي حسم، أو حتى أفق يشير إلى أن طرفي الحرب على وشك الذهاب إلى التهدئة أو حتى أن أحدهما أو كلاهما بات راغب فيها، قد يكتمل عقد الحروب المُمتدة إذا اشتعلت الحرب بين الصين مع أحد جيرانها سواء في مضيق تايوان أو في بحر الصين الجنوبي، الأمر الذي بات غير مُستبعد في ظل انخراط الولايات المُتحدة في مُناوشات سياسية واقتصادية إقليمية ودولية تستهدف المصالح الصينية مُباشرة.   تجمع الحربين القائمتين وتلك المُتوقعة، خصيصتين -بالإضافة إلى أنها استغرقت أو قد تستغرق وقتًا أطول في الحسم مما كان متوقعًا- أولهما أنها تدور في مناطق ذات أهمية استراتيجية فائقة للعالم، سواء في السهل الأوروبي العظيم أحد أخصب أقاليم العالم وأغزر مناطق انتاج الحبوب فيه، أو في قلب الشرق الأوسط عند مُفترق طُرق التجارة العالمية ومسارات الطاقة. ثم أنهما أخيرًا لا تدوران بين دول أو أطراف مُنفردة، بل ضمن تحالفات أوسع، حيث ينخرط في الحرب الروسية الأوكرانية بشكل غير مُباشر كُلا من كوريا الشمالية وإيران إلى جانب روسيا، وحلف شمال الأطلسي إلى جانب أوكرانيا، فيما انخرط في حرب غزة إلى جانب إسرائيل كُلًا من الولايات المُتحدة وبريطانيا وفرنسا، وإلى جانب حماس إيران، حزب الله، الحوثيين، وعدد كبير من الجماعات الشيعية في العراق وسوريا.   هاتين الخصيصتين طبعتا الحربين الجاريتين بخصائص تُشبه جُزئيًا وبشكل مُصغر خصائص الحربين العالميتين الأولى والثانية من حيث كثافة الاستهلاك النيراني وما يُصاحبه من كثافة الوفيات بين الأطراف المُتصارعة، أو من حيث طول خطوط الاشتباك، وبالتالي باتت الحربين تستهلكان كميات هائلة من الذخائر والأسلحة التقليدية وخصوصًا دانات المدافع، حتى استنزفت أو كادت مخزونات القوى المُنخرطة في الصراع، وبالتالي بات الإحلال محلها حتميًا، ما أوصل حرارة المعارك الدائرة إلى خطوط الإنتاج في المصانع، التي -في أغلب الأوقات- كانت غير قادرة على الوفاء باحتياجات  الجبهة أو أغراض إعادة استيفاء المخزون، ما أسفر في النهاية عن نُدرة شديدة في الذخائر على كل الجبهات لدى كُل الأطراف.   حولت هذه النُدرة الحرب إلى سلسلة من المعارك الصناعية يتفوق فيها الطرف ذا القُدرة الصناعية الأكبر، حيث يكون قادر على إمداد قواته بمزيد من الذخيرة التي تعطيها اليد الأعلى في المعركة، وبالتالي تحولت الصناعة بشكل مُباشر إلى أحد مُقومات الأمن القومي بمعناه شديد الضيق، لذلك تُحلل هذه الورقة انعكاسات القُدرة الصناعية على الحرب الروسية الأوكرانية من خلال سلاح المدفعية لدى الطرفين.